تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

133

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فيه مساوق لزمان فعلية المجعول ، فلا تتوقف على شيء آخر ما عداه . فالنتيجة : أنّ في أمثال هذه الموارد لا يعقل أن يكون الشيء شرطاً لفعلية الحكم ومؤثراً فيها من دون دخله في جعله ، بل الأمر بالعكس تماماً ، يعني أنّ الشرائط في أمثال تلك الموارد بأجمعها راجعة إلى شرائط الجعل ، فليس شيء منها راجعاً إلى شرط المجعول ، وقد عرفت أنّ شرائط الجعل عبارة عن علم الآمر وتصوّره الشيء بتمام أطرافه المتقدمة والمقارنة والمتأخرة ، سواء أكان علمه مطابقاً للواقع أم لا . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أنّ تمامية ما أفاده ( قدس سره ) في تلك الموارد إنّما هي من ناحية أن شرائط الحكم فيها ترجع إلى شرائط الجعل فحسب ، فلا معنى لكون شيء شرطاً فيها للحكم . وأمّا الدعوى الثانية : فقد ظهر حالها من ضوء ما بينّاه في الدعوى الأُولى ، وأنّ الجعل كسائر الأفعال الاختيارية فلا يتوقف على شيء ما عدا الاختيار بمبادئه . وأمّا الدعوى الثالثة : فلأنّ محل الكلام إنّما هو في شرائط الحكم من التكليفي أو الوضعي لا في شرائط الجعل ، فلا صلة لما أفاده ( قدس سره ) بما هو محل الكلام ، بيان ذلك : هو أنّ للأحكام المجعولة على نحو القضايا الحقيقية مرتبتين : الأُولى : مرتبة الجعل والانشاء ، فالحكم في هذه المرتبة لا يتوقف على وجود شيء في الخارج ، بل هو موجود بوجود إنشائي فحسب ، وله بقاء واستمرار كذلك ما لم ينسخ . الثانية : مرتبة الفعلية ، فالحكم في هذه المرتبة يتوقف على وجود موضوعه بتمام قيوده خارجاً ، وذلك لاستحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه ، ومحل الكلام في المقام إنّما هو في شرائط المجعول وهو الحكم الفعلي ، لا في شرائط